أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

163

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

نظائره . والضمير في « فِيها » للعنة . و لا يُخَفَّفُ جملة حالية أو مستأنفة . وقوله تعالى : إِلَّا الَّذِينَ استثناء متصل . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 90 إلى 92 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ ( 90 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 91 ) لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 92 ) وقوله تعالى : كُفْراً : تمييز منقول من الفاعلية ، والأصل : ثم ازداد كفرهم ، والدال الأولى بدل من تاء الافتعال لوقوعها بعد الزاي ، كذا أعربه الشيخ « 1 » ، وفيه نظر ، إذ المعنى على أنه مفعول به ، وذلك أنّ الفعل المتعدّي لاثنين إذا جعل مطاوعا نقص مفعولا ، وهذا من ذاك ، لأن الأصل : زدت زيدا خيرا فازداده ، وكذلك أصل الآية الكريمة ، زادهم اللّه كفرا فازدادوه . ولم يؤت هنا بالفاء داخلة على « لَنْ » وأتى بها في « لَنْ » الثانية . قيل : لأنّ الفاء مؤذنة بالاستحقاق بالوصف السابق ، لأنه قد صرّح بقيد موتهم على الكفر بخلاف « لَنْ » الأولى فإنه لم يصرّح معها به ، فلذلك لم يؤت بالفاء . وقرأ عكرمة : « لن نقبل » بنون العظمة ، « تَوْبَتُهُمْ » بالنصب ، فلذلك قرأ : « فلن نقبل من أحدهم ملء » بالنصب . قوله : وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ في هذه الجملة ثلاثة أوجه : أحدها : أن تكون في محلّ رفع عطفا على خبر إنّ ، أي : إنّ الذين كفروا لن تقبل توبتهم وإنهم أولئك هم الضالون . الثاني : أن تجعل معطوفة على الجملة المؤكدة بأن ، وحينئذ فلا محلّ لها من الإعراب لعطفها على ما لا محلّ له . الثالث : وهو أغربها أن تكون الواو للحال ، فالجملة بعدها نصب على الحال ، والمعنى : لن تقبل توبتهم من الذنوب والحال أنهم ضالون ، فالتوبة والضلال متنافيان لا يجتمعان ، قاله الراغب ، وهو بعيد في التركيب ، وإن كان قريب المعنى . قال الشيخ « 2 » : « وينبو عن هذا المعنى هذا التركيب ، إذ لو أريد هذا المعنى لم يؤت باسم الإشارة » . وقوله : « فَلَنْ يُقْبَلَ » قد تقدم أن عكرمة [ قرأ ] « نقبل » بالنون ، « ملء » بالنصب مفعولا به ، وقرأ بعضهم : فلن يقبل بالياء من تحت على بنائه للفاعل وهو اللّه تعالى ، و « ملء » بالنصب كما تقدم . وقرأ أبو جعفر وأبو السّمال : « مل الأرض »

--> ( 1 ) انظر البحر المحيط 2 / 519 . ( 2 ) انظر البحر المحيط 2 / 520 .